المحقق النراقي
109
مستند الشيعة
تستأذن في نفسها وإذنها صماتها " ( 1 ) . والآخر : إن جارية بكرا جاءت إليه ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : إن أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " أجيزي ما صنع أبوك " فقالت : لا رغبة لي فيما صنع أبي ، قال : " فاذهبي فانكحي من شئت " فقالت : لا رغبة لي عما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء في أمور بناتهم شئ ( 2 ) . أقول : أما الأصل فيرد عليه المنع ، لأن المراد : إما أصالة عدم اختيار الأب ، أو عدم ترتب الأثر على فعله ، أو أصالة جواز نكاح البنت ، والكل معارض بأصالة عدم ثبوت اختيار التزويج للبنت ، لأنه أمر شرعي يحتاج إلى مثبت ، وأصالة عدم ترتب الأثر على فعلها ، وأصالة جواز نكاح الأب إن أريد من الجواز الإباحة ، ورجوعه إلى ترتب الأثر إن كان المراد الصحة وأصالته ممنوعة ، مع أن الأصل الاستصحابي مع ثبوت الولاية له وصحة فعله وعدم اختيارها ، بل أصل العدم أيضا ، لأن الأصل عدم ثبوت الاختيار للبكر . وأما الآيات فيرد عليها جميعا : أن النسبة كما تصح مع استقلالهن تصح بدونه أيضا ، مع أن المعروف في الأولى يصرفها عن الإطلاق لو كان ، إذ لا يعلم أن النكاح بدون إذن الولي معروف ، مع أنها واردة في المعتدة ، وهي لا تكون إلا مدخولة . ومفاد الثانية - على فرض التسليم - : أنها لا تحل حتى تنكح بنفسها
--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 1037 / 1421 ، سنن أبي داود 2 : 232 / 2098 . والأيم : الذي لا زوج له من الرجال والنساء . الجمع : الأيامى - مجمع البحرين 6 : 15 . ( 2 ) سنن النسائي 6 : 86 ، سنن ابن ماجة 1 : 602 / 1874 ، بتفاوت يسير .